تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أمريكا وأوروبا .. الفجوة الإيرانية!
عكست الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران اتساع الفجوة بين الحلفاء الغربيين، بعد أن قررت الولايات المتحدة الأمريكية أن تذهب لشن حرب جديدة فى الشرق الأوسط لأول مرة دون تنسيق مسبق مع الجانب الأوروبي والبريطاني وأيضا الكندي، وقد ظهر هذا جليًا حينما رفضت بريطانيا منح الولايات المتحدة إذنًا لتنفيذ ضربات من قواعد مثل "دييجو جارسيا" مع بداية الحرب مبررة هذا بعدم وجود غطاء من القانون الدولي لهذه الحرب لكن حقيقية الأمر أن الجانب الإنجليزي تفاجأ ولم يكن مستعدًا ولهذا تدارك الموقف خشية خلاف أكبر مع الإدارة الأمريكية.
وصرح رئيس الوزراء فى اليوم التالي بأنه سيسمح للولايات المتحدة بالوصول إلى قاعدة "دييجو جارسيا" البريطانية لأغراض دفاعية محدودة، وهو التصريح الذي أشعل غضب ترامب والذي قال صراحة أمريكا ليست بحاجة إلى بريطانيا لشن حرب فى الشرق الأوسط، موقف مماثل حدث مع إسبانيا لكنها رفضت بشكل كامل فتح قواعدها أمام الإسناد الأمريكي وبالتبعية قرر ترامب قطع كل العلاقات التجارية معها، بينما حاول الرئيس الأمريكي خلال لقاء مع المستشار الألماني فى البيت الأبيض إيضاح أن هذه الحرب فى صالح أوروبا لكن المستشار الألماني صرح عقب انتهاء اللقاء بما يفيد بأن ألمانيا خارج معادلة الحرب، فى حين كان الموقف الفرنس أيضًا متماشيًا مع الصدمة الغربية لكن باريس قررت أن تتواجد على الساحة ندًّا بند للولايات المتحدة الأمريكية وقررت إرسال حاملة الطائرات إلى شرق المتوسط دفاعًا عن مصالحها بل إنها قررت الانخراط إذا لزم الأمر للدفاع عن حلفائها فى المنطقة،
كندا هي الأخرى عبرت عن اتساع الفجوة الأمريكية الغربية عبر تصريحات رئيس الوزراء الكندي الذي قال إن الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران تتعارض مع القانون الدولي.
الأمر ليس وليد الحرب الأمريكية الإسرائيلية علي إيران رغم أن غياب التنسيق والتشاور بين الحلفاء كان عاملًا مفصليًا كونه جعل حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية يشعرون وكأن ترامب يقول لهم أنتم خلف الولايات المتحدة الأمريكية تابعين ولستم بجانبها شركاء فاعلين، بل هناك عدة أسباب أخرى من ضمنها الآتي:
أولاً: مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيراتها على الخلافات فى وجهات النظر بين واشنطن والعواصم الأوروبية، خاصة فى ظل التشاور الأمريكية الروسي الذي ينحي المخاوف الأمنية الأوروبية جانبا ويبحث فقط عن صفقة معادن مقابل وقف الحرب.
ثانيًا: أمن الطاقة الأوروبي الذي يتضرر بشكل مباشر نتاج الحرب الروسية الأوكرانية ولا يتحمل ضربة إضافية نتاج حرب تؤثر على تدفقات الطاقة من مضيق هرمز وتضاعف من المخاطر الاقتصادية مع اضطرابات الملاحة فى جنوب البحر الأحمر وهو ما قد يجعل أوروبا تذهب نحو تشكيل قوة أوروبية لحماية السفن العابرة من مضيق هرمز وتأمين مصالحها التجارية فى جنوب البحر الأحمر.
ثالثًا: محاولات ترامب لأحدث تغيرات جغرافية بالخريطة الغربية عبر حديثه حول ضم جرينلاند وكندا وهذا بالتأكيد أحدث صدعًا أوروبيًا أمريكيًا تظهر تداعياته على السطح الآن.
رابعًا: الرسوم الجمركية هذا السلاح الاقتصادي الفتاك الذي يستخدمه ترامب فى وجه الاقتصاد الأوروبي هو أيضا أحد الأسباب الرئيسة لظهور خلافات وتباينات فى السياسات الخارجية التي تظهر فى الوقت الراهن.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية